رحلة Elevator World:ثورة في تكنولوجيا المصاعد
By سميح جاليك | منصة القراء | سبتمبر 9، 2025
دقيقة واحدة للقراءة
استمع إلى هذه المقالة
لم تعد الرحلات تُقاس بالمسافة فحسب، بل بالتكنولوجيا أيضًا. فقد تطورت المصاعد من مجرد وسائل نقل ميكانيكية إلى أنظمة ذكية متصلة، حيث تُحلل تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وشبكات الاستشعار عادات المستخدمين، وتتنبأ بالطلبات، وتُحسّن حركة المرور، وتُمكّن من الصيانة التنبؤية التي تُقلل أوقات الانتظار بنسبة تتراوح بين 30 و35%. ويُساهم التكامل مع أنظمة المباني في تحقيق التوازن في استهلاك الطاقة، ويتيح الوصول الشخصي دون تلامس، بينما تُراقب أجهزة الاستشعار درجة الحرارة والاهتزاز والوزن والاستخدام لتحسين السلامة وخفض التكاليف. وتتوسع وظائف الخدمات اللوجستية، مثل المصاعد الآلية في المستشفيات ومناولة الأمتعة في الفنادق. ويحتاج الفنيون الآن إلى مهارات في البرمجيات والبيانات، ويتطلب هذا التحول اهتمامًا بالغًا بالأخلاقيات والأمن وخصوصية البيانات.
لا تُقاس الرحلات بالمسافة فحسب، بل بالتكنولوجيا أيضًا. لفهم وضع الحركة العمودية اليوم، علينا ألا نكتفي بالنظر إلى عدد الطوابق التي نصعدها، بل إلى كيفية قيامنا بذلك أيضًا. لم تعد أنظمة المصاعد مجرد وسيلة نقل؛ بل هي هياكل هندسية متطورة مزودة بالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء (IoT) وتقنيات الاستشعار، مما يجعل الحياة في المدن أكثر ذكاءً وأمانًا. تُحدث هذه الثورة الصناعية تحولًا جذريًا في كلٍّ من المُصنِّعين والمستخدمين، وكذلك المدن نفسها.
في الماضي، كان تقييم التطور التكنولوجي للمصاعد يعتمد بشكل رئيسي على قدراتها الميكانيكية. وكانت محركات أقوى، وأنظمة كابلات أطول، وحلول هيدروليكية أكثر كفاءة في استخدام المساحة، هي مواضيع النقاش. أما اليوم، فقد أصبح التحول التكنولوجي ليس ماديًا فحسب، بل رقميًا أيضًا.
اعتمدت أنظمة المصاعد هياكل تُحلل عادات المستخدمين، وتُطوّر استراتيجيات حركة مُناسبة لكثافة حركة المرور، وتُبلغ مُسبقًا باحتياجات الصيانة. برأيي، يُشكّل الذكاء الاصطناعي جوهر هذا التحوّل. تجمع المصاعد الحديثة البيانات باستمرار: أيّ الطوابق تتوقف أكثر؛ متى تزداد حركة المرور؛ أيّ المستخدمين ينتقلون بين طوابق مُحددة بشكل أكثر تكرارًا.
تُحسّن هذه البيانات جميعها خوارزميات حركة الوحدات. تُقدّم الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنيةً تتنبأ بالمكالمات مُسبقًا، على عكس نموذج "الاستجابة للمكالمات" التقليدي. وتُقلّل هذه التقنية أوقات الانتظار بنسبة تصل إلى 30-35%، لا سيما في المباني ذات الكثافة المرورية العالية، مثل الفنادق الكبيرة وأبراج المكاتب ومراكز التسوق.
عندما أفكر في الأمر، أتذكر حضوري لفعالية أوتيس العالمية الافتراضية، "مرحباً بكم في الغد"، قبل بضع سنوات، حيث تعرفت على منصة Gen360 المصممة خصيصاً للسوق الأوروبية. في هذه التجربة الرقمية المتكاملة، عُرضت ميزات المنصة، من تحليل البيانات في الوقت الفعلي والصيانة التنبؤية والمراقبة عن بُعد على مدار الساعة، من خلال عرض توضيحي تفاعلي. خلال المحاكاة، لاحظت كيف قامت المنصة بتحليل الكثافة في مختلف الطوابق بشكل فوري، وتحسين حركة المصاعد وفقاً لذلك، وعرضت حركة الركاب في كل طابق باستخدام خريطة حرارية مُرمّزة بالألوان.
أتاح لي ذلك فرصةً لتجربة كيفية تحسين هذه الخوارزميات المتقدمة، التي نعرفها نظرياً، لتجربة المستخدم وكفاءة التشغيل عملياً. الآن أدرك أن المعرفة تكتسب قيمةً مع مرور الوقت. ومن بين التقنيات الرقمية الأخرى إنترنت الأشياء، الذي يدمج نظام المصاعد مع البنية التحتية الذكية الكاملة للمبنى.
تساهم المصاعد التي تعمل بالتنسيق مع أنظمة التدفئة والإضاءة والأمن والتحكم بالدخول في الحفاظ على توازن استهلاك الطاقة في المبنى، مع توفير تجربة استخدام سلسة دون انقطاع. فعلى سبيل المثال، عند استخدام بطاقة ذكية للدخول إلى طابق معين، تُرسل المعلومات تلقائيًا إلى المصعد، ويتم توجيه المستخدم إلى الطابق المطلوب دون الحاجة إلى الضغط على أي زر.
تكمن تقنية الاستشعار في صميم هذه الابتكارات. لا تقتصر المراقبة على السرعة والموقع فحسب، بل تشمل أيضًا عشرات نقاط البيانات، مثل درجة الحرارة والاهتزاز والوزن وتكرار الاستخدام، والتي يمكن رصدها آنيًا. بفضل هذه المستشعرات، يمكن الكشف عن الأعطال المحتملة مسبقًا، ووضع جداول الصيانة الوقائية. هذا لا يقلل فقط من تكاليف التشغيل، بل يعزز أيضًا سلامة المستخدمين. لم تعد هذه الأنظمة "رفاهية" للمباني متعددة الطوابق، بل أصبحت بروتوكول سلامة إلزاميًا.
بُعدٌ آخر للثورة يتعلق بتجربة المستخدم. وكما ذكرتُ في مقالاتي السابقة، فإن المصاعد ليست مجرد أنظمة تنقل الأشخاص من مكان إلى آخر، بل هي أيضًا مساحات تفاعلية مُجهزة بجماليات وراحة وواجهات رقمية. وقد اكتسبت لوحات التحكم باللمس، والأزرار التي تعمل بدون تلامس، وأنظمة التوجيه الصوتي، وأنظمة الاتصال عبر تطبيقات الهاتف المحمول زخمًا كبيرًا، لا سيما في فترة ما بعد الجائحة. فالمستخدمون الآن لا يطالبون بالسرعة فحسب، بل يطالبون أيضًا بالسلامة والنظافة والتخصيص.
تُتخذ خطوات ملحوظة لتكييف هذه التقنيات مع السوق التركية. فعلى سبيل المثال، تُستخدم حلول استشعار إنترنت الأشياء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي طورتها شركة IoSphere، في مشاريع جديدة في المدن الكبرى. فعلى سبيل المثال، يقوم مستشعر VS121 AI Workplace Sensor من Milesight برصد معدلات إشغال كبائن المصاعد بشكل مجهول، ويضمن الرد على المكالمات من كبائن أقل ازدحامًا. وهذا بدوره يقلل من أوقات انتظار المستخدمين ويُحسّن استهلاك الطاقة. كما أن تكييف هذه الأنظمة مع أنماط استخدام المباني في تركيا بواسطة فرق هندسية محلية بالكامل يزيد من كفاءة هذه التقنية.
علاوةً على ذلك، لم يعد القطاع يقتصر على نقل الأفراد فحسب. فهناك أمثلةٌ مثل مصاعد الخدمة المُدمجة مع أنظمة لوجستية ذاتية التشغيل، وأنظمة نقل الأدوية والمواد في المستشفيات، وحلول أتمتة إدارة الأمتعة في الفنادق، تنتشر بسرعة. وهذا يُظهر أن النقل العمودي يشهد تحولاً لا يقتصر على الجوانب المعمارية فحسب، بل يشمل الجوانب اللوجستية والتشغيلية أيضاً.
تُحدث هذه الثورة التكنولوجية تغييرًا جذريًا في طبيعة القوى العاملة. يجب أن يكون فنيو المصاعد قادرين على قراءة الأنظمة الرقمية، وتحليل رموز الأخطاء البرمجية، وإدارة أنظمة الصيانة عن بُعد. تُعدّ هذه المهارات ميزةً إضافيةً للأفراد، وهي الآن حتمية. أعتقد أن على شركات التصنيع تطوير هياكلها التقليدية التي تُركّز على التجميع، والاستثمار في مجالات مثل البحث والتطوير، وتحليلات البرمجيات والبيانات.
ومع ذلك، لكي يكون هذا التحول مستدامًا، لا بد من وعي جاد في مجالات مثل الأخلاقيات والأمن وخصوصية البيانات. وستُطرح الآن أسئلة مثل كيفية معالجة أنظمة تتبع سلوك المستخدم للبيانات، ومع من تُشاركها، ولأي غرض تُحللها، على أجندة شركات البرمجيات، وكذلك قطاع المصاعد.
اليوم، تتقاطع صناعة المصاعد مع الهندسة والبرمجيات وعلم نفس المستخدم. لا تقتصر هذه الثورة على التكنولوجيا فحسب، بل هي تطور يُعيد تعريف مسؤولية الصناعة. تُوفر الأنظمة الذكية والتنبؤية والتفاعلية لمدن المستقبل الراحة، بالإضافة إلى اتخاذ القرارات المستندة إلى البيانات، والأمن، والاستدامة.
وهذه الرحلة ليست مجرد صعود أو هبوط، بل هي رحلة بحد ذاتها، وما نتعلمه على طول الطريق، وكيف نُحسّن هذا النظام. أودّ أن أختم باقتباس من أحد أساتذتي الجامعيين:
"الثورة لا تبدأ بتغيير التكنولوجيا، بل تبدأ بتحويل معناها."