المبيعات والتسويق: نفس الصندوق مع فواكه مختلفة

بقلم سميح تشاليك | منصة القراء | يناير 2، 2025

دقيقة واحدة للقراءة

المبيعات والتسويق: نفس الصندوق مع فواكه مختلفة
الصورة شترستوك
نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي

يتحمل مندوبو المبيعات أسفارًا طويلة ومرهقة، ويواجهون تحديات مستمرة في حل المشكلات، ويوفقون بين الطلبات وخدمة العملاء والفواتير والتسليمات والمكالمات العائلية، كل ذلك بانضباط وتضحية عاطفية. أما المسوقون، فيبدأون عملهم غالبًا من مكاتبهم، يحللون الأخبار والمنافسين ووسائل التواصل الاجتماعي، ويخططون للحملات، إلا أن أفضل المسوقين ينزلون إلى الميدان ليتعلموا من العملاء ويدعموا المبيعات. يبني التسويق أنظمة واستراتيجيات طويلة الأجل، بينما تقدم المبيعات إجراءات فورية لتحقيق الأهداف. يعتمد النجاح على التعاون الوثيق والتعلم المتبادل والممارسة الأخلاقية. ومن أبرز الفروقات الوقت: فالمسوقون يتمتعون بوقت أطول، بينما يواجه مندوبو المبيعات نقصًا مزمنًا فيه.

تحية للجميع، 

أود أن أحييكم بمقارنة طويلة الأمد: الفرق بين المبيعات والتسويق. وبصفتي شخصًا يعرف هذين الهيكلين عن كثب، أود أن أبدأ بسؤال نواجهه في العديد من التدريبات المهنية أثناء معالجة الموضوع من منظور عملي وبضعة أمثلة عضوية غير مصقولة.

سؤال: ما هو "الوفير" بالنسبة للمسوقين و"غير الكافي" بالنسبة لمندوبي المبيعات؟ الإجابة موجودة في نهاية المقال، ولكن دعونا أولاً نتعمق في التفاصيل.

يوم بائع: تأملات من قصص حقيقية

قد تبدو وظيفة المبيعات جذابة للوهلة الأولى، لكنها في الواقع وظيفة شاقة ومرهقة. قد يبدو أن مندوبي المبيعات يتنقلون من مدينة إلى أخرى، ويلتقون بأناس جدد يوميًا، ويعيشون حياة "مستقلة". مع ذلك، ستدرك مدى الصبر والطاقة والإرادة اللازمة لهذه الوظيفة إذا تأملت حياتهم عن كثب.

وخاصة عندما نأخذ في الاعتبار أن مندوبي المبيعات يعملون في مدن مختلفة، فهناك نمط منتظم على أساس أسبوعي. فهم ينطلقون في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين بهدف مقابلة أكبر عدد ممكن من العملاء وتحديد مسار يبدأ من أبعد نقطة. ويقوم مندوبي المبيعات المخططين بإعداد مسارهم في ليلة الأحد وينطلقون في الصباح الباكر.

إن هذه الرحلة مرهقة للغاية ليس فقط جسديًا، بل عاطفيًا أيضًا. 

يقضي مندوبو المبيعات الذين يعملون خارج المدينة عادةً من أربعة إلى خمسة أيام أسبوعيًا بعيدًا عن منازلهم. ويُضاف إلى ضغوط العمل عبءٌ عاطفيٌّ يتمثل في البُعد عن أطفالهم وزوجاتهم. ما زلتُ أتذكر موقفًا رواه لي أحد مندوبي المبيعات، حيث كان طفله يُنادي هاتفه المحمول بـ"أبي". وعندما سألته عن السبب، أجاب: "كلما اتصلتُ، كانت زوجتي تُري هاتفها المحمول قائلةً: 'والدك يتصل'". هذا ناتجٌ عن سوء فهمٍ في ذهن الطفل. هذه التفاصيل، التي قد تبدو بسيطةً للوهلة الأولى، تُظهر حجم التضحيات التي تتطلبها حياة مندوب المبيعات.

دعني أوضح لك ما نعنيه بـ "السفر" في المبيعات: هذه ليست رحلة للمتعة. على العكس من ذلك، إنها عملية تتطلب حل المشكلات باستمرار، ولديك دائمًا شيء للتعامل معه، تمامًا مثل اللغز. بشكل عام، يتعين على رجال المبيعات القيام بما يلي في اليوم:

  • اتصل بالتجار لتحديد الطلبات
  • الاستماع إلى العملاء وإدارة المنتجات
  • الرد على طلبات التقارير من المديرين
  • حل مشاكل الفواتير مع قسم المحاسبة
  • اتصل بجانب الإنتاج واتبع عمليات التسليم
  • حاول مواكبة مكالمات العائلة

وكل هذا يحدث أثناء القيادة. وتناول الطعام بين الاجتماعات والرد على رسالة بريد إلكتروني عاجلة من بين حقائق روتينهم اليومي. وفي نهاية يوم مرهق ومزدحم، يختتمون يومهم في غرفة فندق بمفردهم.

بالطبع، ليس كل مندوبي المبيعات متشابهين. فبعضهم يتعامل مع هذه التحديات بأخلاقية، بينما قد يستغلها آخرون ويتخذون طرقًا ملتوية. لقد صادفت كلا النوعين من مندوبي المبيعات، ولكن لا داعي للخوض في هذا الموضوع مطولًا، فكل شخص عليه أن يراجع نفسه. ومهما يكن، فمن الواضح أن هذه الوظيفة تتطلب انضباطًا جادًا وعقلية أخلاقية.

يوم المسوق: العمل المكتبي أم العمل الميداني؟

لا يزال التسويق، وخاصة في تركيا، يُنظَر إليه للأسف باعتباره مجالاً يقتصر على "التواصل مع العلامة التجارية" أو "الإعلان". ومع ذلك، لا يقتصر التسويق على العمل الإبداعي؛ بل يتعلق أيضًا بإنشاء النظام الكامل الذي سيضمن النمو المستدام للشركة. ويشمل هذا مجالًا أوسع من توصيل المنتجات أو الخدمات إلى فرق المبيعات بشكل مناسب إلى تطوير الاستراتيجيات التي ستلبي احتياجات العملاء.

لنفكر في مسوّق عادي. هنا تحديدًا يبرز تعريف مصطلح "ذوي الياقات البيضاء". يبدأ المسوّق يومه بفنجان قهوة وقراءة أخبار القطاع. يراجع أعمال العلامات التجارية لمتابعة اتجاهات القطاع وفهم ما يجري. كما يُجري تحليلات للمنافسين. عادةً ما يستمر هذا الروتين بتصفح وسائل التواصل الاجتماعي وإرسال بعض رسائل البريد الإلكتروني. بعد الغداء، يستمر اليوم بإعداد التقارير، وتنظيم الفعاليات، وحضور اجتماعات الوكالة، وينتهي بالتخطيط لعطلة نهاية الأسبوع.

تنطبق هذه المبادئ على المواقف التي يكون فيها التسويق منفصلاً عن المبيعات. ولكن المسوقين الذين يؤدون وظائفهم على أكمل وجه لا يجلسون خلف مكاتبهم فحسب. بل يقومون بزيارات ميدانية ويستمعون إلى مشاكل مندوبي المبيعات ويقدمون الحلول لهذه المشاكل. وكما أن الجلوس خلف المكتب وفحص البيانات أمر مهم، فمن الضروري بنفس القدر أن يكون المرء في الميدان ويفهم تجارب العملاء الحقيقية.

إن أي يوم في الميدان يحسن من أداء المسوق ويسهل عمل رجال المبيعات. فإذا أجاب المسوق على سؤال "لماذا العميل غير راضٍ؟" أثناء زيارة ميدانية، فإنه يستطيع صياغة استراتيجيات من الصفر. لقد ذهبت إلى زيارات ميدانية مع العديد من فرق المبيعات وأدركت أن التعلم مفهوم متبادل. على سبيل المثال، عندما أخبرني أحد مندوبي المبيعات أن "العميل لا يشتكي من المنتج بل من سياسة الخدمة"، فهمت أن تطوير المنتجات فقط ليس الحل؛ فنحن بحاجة إلى إقامة اتصالات مناسبة.

الخاتمة: تفاصيل المبيعات والتسويق

إن المبيعات والتسويق مجالان مهمان يكمل كل منهما الآخر ولكن ديناميكياتهما مختلفة. فالمبيعات تتطلب إجراءات فورية للوصول إلى الأهداف بينما يبني التسويق الطريق إلى الأهداف من خلال استراتيجيات طويلة الأجل. ومع ذلك، فإن التعاون بين هذين المجالين له تأثير مباشر على نجاح الشركة. وبالعودة إلى الإجابة على السؤال في بداية المقال: "ما هو الوفير للمسوقين وغير الكافي لمندوبي المبيعات؟" فإن الإجابة في المقال هي: "الوقت".

في هذه المقالة، حاولت أن أفتح نافذة على حياة كل من فريقي المبيعات والتسويق. وفي رأيي، ما يجب أن نضعه دائمًا في الاعتبار هو أن كلا الدورين لهما أهمية متساوية في نجاح العمل بأكمله. فالمبيعات والتسويق ليسا مجرد عمليات تجارية، بل إنهما أيضًا فن العلاقات الإنسانية.

شكرا.

مشاركة