تُسوَّق خدمات صيانة المصاعد بشكل متزايد باستخدام مصطلحات رنانة مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية، إلا أن عمليات التدقيق الميداني تُظهر أن العديد من الفنيين يكتفون بالمعاينة دون القيام بعمل جوهري. وتدفع المنافسة السعرية والدوافع التعاقدية إلى تقصير مدة الزيارات، مما يُضعف الجودة ويُحوّل الصيانة إلى خدمة استجابة للأعطال. ورغم أن أجهزة الاستشعار والتشخيص عن بُعد قد تُساعد، إلا أنها لا تُغني عن الفنيين ذوي الخبرة والمسؤولية الذين يُفسرون الأعطال ويتخذون الإجراءات اللازمة. ولتحسين السلامة وإطالة عمر المصاعد وتعزيز الثقة، يجب على القطاع إعطاء الأولوية لثقافة ميدانية أقوى، وتخطيط واقعي، وتدريب أفضل، بدلاً من التركيز على العمليات الأسرع والأرخص، بحيث تُعزز التكنولوجيا الكفاءة البشرية الحقيقية بدلاً من إخفاء غيابها.
القراء الأعزاء،
في صناعة المصاعد، ربما أصبحت كلمة "الصيانة" من أكثر المفاهيم استخدامًا ولكن أقلها نقاشًا. ففي العروض التقديمية والكتيبات والمواقع الإلكترونية وأجنحة المعارض التجارية، نرى دائمًا نفس الكلمات: الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والمراقبة عن بُعد، والصيانة التنبؤية، وتحليلات البيانات، وما إلى ذلك.
على الورق، كل شيء يبدو مثالياً.
لكن هل هذا هو الحال فعلاً في الميدان؟
كجزء من أنشطتنا الاستشارية، تتاح لنا فرصة تدقيق ومراقبة عمليات الصيانة لمئات الوحدات في بلدان مختلفة، ومن علامات تجارية متنوعة، وبأحجام متفاوتة. أستطيع أن أؤكد وجود استثناءات؛ فهناك شركات وفنيون يؤدون عملهم على أكمل وجه. مع ذلك، عند النظر إلى الصورة الكلية، نجد أن جزءًا كبيرًا من الصيانة لا يزال يقتصر على مجرد "المراقبة". هل تُجرى الصيانة فعلاً، أم أنها تُكتفى بمراقبتها وتجاهلها؟

اليوم، في العديد من الشركات، تُعتبر الصيانة ضرورة تشغيلية ورافعة تجارية. تتوسع محفظة الصيانة، وتشتد المنافسة السعرية، بينما تنخفض الرسوم الشهرية. غالبًا ما تُعتبر عقود الصيانة قيّمة لسببين:
1. إمكانية بيع قطع الغيار
2. فرصة التحديث المستقبلي
بالطبع، لا ينطبق هذا النهج على جميع الشركات. ومع ذلك، فإن ما نراه في الميدان يُظهر أن الصيانة تُعامل كنقطة اتصال تجارية أكثر من كونها استثمارًا طويل الأجل في السلامة والأداء.
مع انخفاض الأسعار، يقل الوقت.
مع مرور الوقت، تنخفض الجودة.
مع انخفاض الجودة، تزداد الأعطال.
مع ازدياد حالات الأعطال، أصبحت الصيانة تُعرف باسم "خدمة الأعطال".
اليوم، يُتوقع من الفني زيارة ما بين 10 إلى 15 وحدة سكنية يومياً. ويتضمن يوم العمل الذي يمتد لثماني ساعات التنقل، والتواصل مع المبنى، واتخاذ احتياطات السلامة، والتفتيش، والتنظيف، والتعديل، والتوثيق، وغيرها.
... هل يمكن إنجاز كل هذا حقاً؟ أم أن قائمة الصيانة تُعتمد فقط، ثم ينتقل الفني إلى العنوان التالي؟
من ناحية أخرى، هناك عرضٌ للصناعة.
توجد أنظمة صيانة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وبيانات اهتزازات تُرصد بواسطة أجهزة استشعار، وتشخيص أعطال عن بُعد، وتكامل مع أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP)؛ نظرياً، من المفترض أن تُحسّن كل هذه التقنيات جودة الصيانة، وتقلل من الأعطال، وتُطيل عمر المكونات. مع ذلك، يصعب الجزم بأن هذه التقنيات قد أحدثت نقلة نوعية في جودة الصيانة على أرض الواقع.
وذلك لأن جوهر الصيانة ليس التكنولوجيا، بل الناس.
حتى أكثر أنظمة المراقبة تطوراً لا يمكنها أن تحل محل انتباه الفني الميداني، وشعوره بالمسؤولية، وكفاءته المهنية. قد يُشير المستشعر إلى وجود خلل، لكن الشخص القادر على تفسير هذا الخلل بشكل صحيح واتخاذ الإجراء المناسب هو العامل الميداني.
اليوم، لا تزال حلقة الوصل الأكثر أهمية في الصيانة هي فني الخدمة.
كلما زاد مستوى تعليمهم وخبرتهم وتحفيزهم، كان أداء الصيانة أفضل.
يمكن للتكنولوجيا أن تدعم. يمكنها تبسيط العمليات. يمكنها تنظيم السجلات. لكن الأنظمة الرقمية المبنية على موارد بشرية ضعيفة لا تُنتج إلا نتائج أضعف، وإن كانت أسرع.
لعلنا نسأل أنفسنا هذا السؤال:
هل نريد حقاً تحسين جودة الصيانة، أم نريد تسريع عمليات الصيانة؟
الصيانة تستغرق وقتاً. فهي تتطلب تعديلات وتنظيفاً وفحوصات. الاستماع إلى صوت آلية الباب، ومراقبة أداء المكابح، وقياس توازن الكابلات بدقة، كلها أمور تستغرق وقتاً. والوقت ثمين.
هل كان كل شيء أفضل في الماضي؟ ربما لا. لكن من الإنصاف القول إن الوقت المخصص للصيانة كان أكثر واقعية. كانت الصيانة التي يقوم بها شخصان تختلف في عمقها من حيث السلامة والجودة. اليوم، تم تبسيط العديد من التطبيقات باسم الكفاءة؛ ومع ذلك، قد يُتجاوز الخط الفاصل بين التبسيط والسطحية أحيانًا دون أن يُلاحظ.

عند مناقشة مستقبل الصيانة كصناعة، ربما نحتاج إلى تغيير تركيزنا قليلاً.
المزيد من أجهزة الاستشعار، أم تدريب أفضل؟
المزيد من البرمجيات، أم تخطيط أكثر واقعية؟
أسعار أقل، أم جودة مستدامة؟
تحدد الصيانة عمر المصعد، وتضمن سلامته، وتؤثر على صورة العلامة التجارية، والأهم من ذلك، أنها تحدد الثقة في هذا القطاع.
لعل مستقبل الصيانة لا يكمن في التقنيات الأكثر تعقيداً، بل في ثقافة ميدانية أقوى.
ستستمر التكنولوجيا في التطور، وسيزداد التحول الرقمي، وستنتشر أنظمة المراقبة عن بعد على نطاق أوسع.

ومع ذلك، لكي تؤتي هذه التطورات ثمارها حقاً، نحتاج إلى تعزيز العنصر البشري في هذا المجال.
لا تُقاس جودة الصيانة بعدد تراخيص البرامج، بل بجودة الوقت الذي يقضيه الفنيون في الميدان.
السؤال الحقيقي هو:
إلى أين تتجه أعمال الصيانة حقاً؟
وإلى أين نريد أن يذهب؟
أتمنى لكم أياماً صحية وآمنة.